عبد الشافى محمد عبد اللطيف

278

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

للدخول في الإسلام - وبعده ، وبدؤوا يتأقلمون مع الوضع الجديد ويتالفون مع العرب « 1 » ، بل بدؤوا يدافعون عن الإسلام بحماس ضد الأتراك الشرقيين ، الذين توالت إغارتهم على بلاد ما وراء النهر حتى أخذوا يشكلون خطرا على الدولة الأموية التي تصدّت لذلك الخطر بجراءة وجسارة ، وقام الولاة الأمويون مثل الجراح ابن عبد اللّه الحكمي ، وعبد اللّه بن معمر اليشكري ، الذي تابع الغزو في الجزء الشمالي الشرقي من البلاد ونسب إليه أنه هم بغزو الصين نفسها . وظلت الدولة الأموية والأتراك الشرقيين في صراع يتبادلون النصر والهزيمة حتى تغلبت كفة الدولة الأموية على يد الوالي الشجاع أسد بن عبد اللّه القسري ( 117 - 121 ه ) ونصر بن سيار ( 121 - 129 ه ) الذي حظي بمكانة في تاريخ الجهاد الإسلامي في تلك البلاد لا تقل عن مكانة قتيبة بن مسلم ، فهو الذي حمى بلاد ما وراء النهر من خطر الأتراك الشرقيين « 2 » . وخلاصة القول : أن فتح بلاد ما وراء النهر وتثبيت ذلك الفتح وتهيئتها لقبول الإسلام ، عقيدة وفكرا وثقافة وسلوكا يعتبر من أهم منجزات العصر الأموي . * العباسيون وبلاد ما وراء النهر : ظل الأمويون يخوضون معارك تثبيت الفتوحات الإسلامية فيما وراء النهر ، وحمايتها من خطر الأتراك الشرقيين إلى آخر أيامهم ، فلما سقطت دولتهم سنة ( 132 ه ) وقامت الدولة العباسية واصلت - تلك الأخيرة - السياسية نفسها بل إن العباسيين واجهوا خطرا جديدا ، وهو الخطر الصيني ، فقد رنت الصين إلى السيطرة لا على الأتراك الشرقيين فحسب ، بل على بلاد ما وراء النهر ذاتها ، ولم تكن الأطماع الصينية تقف عند حد السيطرة السياسية ، وإنما كانت ترمي إلى الاستيلاء على طرق التجارة التي تعبرها القوافل من الشرق الأقصى إلى بلاد ما وراء النهر ثم إلى موانئ البحرين الأسود والأبيض المتوسط ثم إلى أوروبا ، وهذه المطامع الصينية جعلت الصدام مع الدولة العباسية أمرا محتما . وبالفعل التقى الجيشان الصيني والعباسي في معركة طالاس سنة ( 134 ه / 752 م ) والتي انتصر فيها الجيش العباسي انتصارا عظيما ، كان أعظم الانتصارات

--> ( 1 ) د . حسن أحمد محمود - الإسلام في آسيا الوسطى ( ص 150 ، 151 ) . ( 2 ) المرجع السابق ( ص 152 ، 153 ) .